الحاج محمد كريمخان الكرماني

51

حقائق الطب وجوامع العلاج

ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء إلى أن قال وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرية فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو احبس شيئا يسيرا لهلك الانسان وباللسان تذاق الطعوم فيميز بينها ويعرف كل واحد منها حلوها من مرّها وحامضها من مزّها ومالحها من عذبها وطيبها من خبيثها وفيه مع ذلك معونة على اساغة الطعام والشراب والأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل اساغته وهي مع ذلك كالسند للشفتين تمسكهما وتدعهما من داخل الفم واعتبر ذلك بأنك ترى من سقطت أسنانه مسترخى الشفة ومضطربها وبالشفتين يترشف الشراب حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر لا يثج ثجا فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الانسان إذا شاء ويطبقهما إذا شاء إلى أن قال لو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قدلفّ بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الاعراض وتمسكه فلا يضطرب ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفتّه هدّ الصدمة والصكة التي ربما وقعت في الرأس ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحر والبرد إلى أن قال تأمل يا مفضل الجفن على العين كيف جعل كالغشاء والأشفار كالاشراج وأولجها في هذا الغار واظلها بالحجاب وما عليه من الشعر يا مفضل من غيب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة التي هي غشاؤه وحصنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل اليه ما ينكاؤه من جعل في الحلق منفذين أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرية والآخر منفذ للغذاء وهو المرى المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام ان يصل إلى الرية فيقتل من جعل الرية مروحة الفؤاد لا تفترق ولا تخل لكيلا تتحيز الحرارة في الفؤاد فتؤدى إلى التلف من جعل لمنافذ البول والغائط اشراجا تضبطهما لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على الانسان عيشه إلى أن قال من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم الطعام الغليظ ومن جعل الكبد رقبقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ولتهضم وتعمل ما هو الطف من عمل المعدة الا اللّه القادر إلى أن قال فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا